ابن الأثير

313

الكامل في التاريخ

العبّاس ، فأخذ جميع ما معه ، وأعطاه دريهمات « 1 » يتوصل بها ، فسار نحو بلاد جهينة ، فجمع بها ، وقاتل هارون بن المسيّب والي المدينة ، عند الشجرة وغيرها ، عدّة دفعات ، فانهزم محمّد ، وفقئت عينه بنشّابة ، وقتل من أصحابه بشر كثير ، ورجع إلى موضعه . فلمّا انقضى الموسم طلب الأمان من الجلوديّ « 2 » ، ومن رجاء بن جميل ، وهو ابن عمّة « 3 » الفضل بن سهل ، فأمّنه ، وضمن له رجاء [ 1 ] عن المأمون وعن الفضل الوفاء بالأمان ، فقبل ذلك ، فأتى مكّة لعشر بقين من ذي الحجّة ، فخطب النّاس ، وقال : إنّني بلغني أنّ المأمون مات ، وكانت له في عنقي بيعة ، وكانت فتنة عمّت الأرض ، فبايعني النّاس ، ثمّ إنّه صحّ عندي أنّ المأمون حيّ صحيح ، وأنا أستغفر اللَّه من البيعة ، وقد خلعت نفسي من البيعة التي بايعتموني عليها ، كما خلعت خاتمي هذا من إصبعي ، فلا بيعة لي في رقابكم . ثمّ نزل وسار سنة إحدى ومائتين إلى العراق ، فسيّره الحسن بن سهل إلى المأمون بمرو ، فلمّا سار المأمون إلى العراق صحبه ، فمات بجرجان ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر ما فعله إبراهيم بن موسى وفي هذه السنة وجّه إبراهيم بن موسى بن جعفر من اليمن رجلا من ولد عقيل بن أبي طالب * في جند « 4 » ليحجّ بالنّاس ، فسار العقيليّ حتى أتى

--> [ 1 ] الرجاء . ( 1 ) . درهمين . Bte . P . C ( 2 ) . الجلوذي . l . h . P . C ( 3 ) . عم . B ( 4 ) . Bte . P . C . mO